أحمد بن محمد المقري التلمساني

122

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي ببجاية عند صدوره في ربيع الأول سنة سبع وسبعين ، وقفل إلى بلده فلزم الانقطاع والانقباض عن الناس والإقبال على ما يعنيه ، وكان قد خطب به قبل رحلته ، وحكى التجيبي أن طلبة الإسكندرية تزاحموا عليه لسماع « التيسير » لأبي عمرو المقري منه بروايته عن ابن هذيل سماعا في سنة ثلاث وخمسين ، وصارت له بذلك عندهم وجاهة ، وبعد قفوله أصابه خدر منعه من التصرف ، وكان الصلاح غالبا عليه ، وتوفي غدوة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وكانت جنازته مشهودة ، رحمه اللّه تعالى ! . 195 - ومنهم الحسين بن أحمد بن الحسين بن حي ، التّجيبي ، القرطبي . أخذ علم العدد والهندسة عن أبي عبد اللّه محمد بن عمر المعروف بابن برغوث « 1 » ، وكان كلفا بصناعة التعديل ، وله زيج مختصر ذكره القاضي صاعد ونسبه ، وحكى أنه خرج من الأندلس في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بعد أن نالته بها وبالبحر محن شداد ، ولحق بمصر ، ثم رحل عنها إلى اليمن ، واتصل بأميرها ، فحظي عنده ، وبعثه رسولا إلى القائم بأمر اللّه الخليفة ببغداد ، ونال هناك دنيا عريضة ، وتوفي باليمن بعد انصرافه من بغداد سنة ست وخمسين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى ! . 196 - ومنهم أبو يوسف حماد بن الوليد ، الكلاعي . أخذ بقرطبة عن أبي المطرف القنازعي وغيره ، ورحل إلى المشرق ، وحدث بالإسكندرية فسمع منه بها يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل شرح الاعتقاد من تأليفه ، ورسالة قمع الحرص ، وقصر الأمل ، والحث على العمل ، وذلك في سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، ولقيه هنالك أبو مروان الطّبني ، فسمع منه بعض فوائده . 197 - ومنهم أبو القاسم خلف بن فتح بن عبد اللّه بن جبير . من أهل طرطوشة ، يعرف بالجبيري ، وهو والد أبو عبيد القاسم بن خلف الجبيري الفقيه ، وكانت له رحلة إلى المشرق ، ومعه رحل ابنه وهو صغير ، وكان من أهل العلم والنزاهة ، وعليه نزل القاضي منذر بن سعيد بطرطوشة في ولايته قضاء الثغور الشرقية ، قال أبو عبيد : نزل القاضي منذر بن سعيد على أبي بطرطوشة ، وهو يومئذ يتولى القضاء في الثغور الشرقية قبل أن يلي قضاء الجماعة بقرطبة ، فأنزله في بيته الذي كان يسكنه ، فكان إذا تفرغ نظر

--> ( 1 ) ابن برغوث : كان عالما بالرياضيات ، وخاصة الفلك . توفي سنة 440 ه ( انظر طبقات صاعد : 71 ) .